الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
510
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
عم ناصر الدولة واخذ خمس ماله . والحاصل : ان الناظر في روايات الباب يعلم بيقين انه لم يكن هناك فرق بين سهم الأصناف وسهمه الخاص ، وان جميعها كان من حقه . ثالثا : ان كان بقاء مصرف سهم الأصناف يوجب عدم تحليله فكذا سهمه عليه السّلام فان مصارفه أيضا باقية قائمة على ساقيها ، فهل كان جميع هذه الأموال الكثيرة غاية الكثرة نفقة لبيته الشريف عليه السّلام وعياله المخصوصين به ؟ كلّا فان هذا لمصرف لا يطلب الا عشرا من أعشاره بل أقلّ ، فالباقي انما هو نفقة لأهدافه المقدسة من اعلاء كلمة الإسلام والذب عن حريم أهل البيت والاهتمام بأمور الشيعة وحفظ دينهم ودنياهم في أقصى البلاد وأدناها . واما القول بتتميم حق الأصناف وتوفيره عليهم فهو مختار المحقق في الشرائع ومحكى عن جماعة من علمائنا ، بل هو مشهور بين المتأخرين على ما ذكره في الحدائق . « 1 » وعلله في متن الشرائع بقوله : « لان عليه الاتمام عند عدم الكفاية وكما يجب ذلك مع وجوده فهو واجب عليه عند غيبته » وأضاف اليه في الجواهر قوله : « لان الحق الواجب لا يسقط بغيبة من يثبت عليه مؤبدا » . والعمدة في ذلك هي المرسلتان المرويتان عن حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح ، قال بعد الإشارة إلى سهم الأصناف : « يقسم بينهم على الكتاب والسنة ما يستغنون به في سنتهم ، فان فضل عنهم شيء فهو للوالي ، فان عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي ان ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به ، وانما صار عليه ان يمونهم لان له ما فضل عنهم » . « 2 »
--> ( 1 ) - الحدائق الناضرة ، المجلد 12 ، الصفحة 441 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 3 من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 1 .